الشيخ عبد الحسين الرشتي
323
شرح كفاية الأصول
كون التنزيل ( ارتكازيا يدفعه عدم العلم به مع الالتفات اليه والتفتيش عن حاله مع حصوله ) أي العلم ( بذلك ) الالتفات والفحص ( لو كان مرتكزا وإلا فمن أين يعلم ثبوته كذلك ) أي ارتكازا ( كما هو واضح وان أبيت إلا عن وضع الأدوات للخطاب الحقيقي فلا مناص عن التزام اختصاص الخطابات الإلهية بأدوات الخطاب أو بنفس توجيه الكلام بدون الأدوات ) نحو قوله تعالى وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ( كغيرها بالمشافهين فيما لم يكن هناك قرينة على التعميم وتوهم صحة التزام التعميم في خطاباته تعالى لغير الموجودين فضلا عن الغائبين لاحاطته بالموجود في الحال والموجود في الاستقبال فاسد ضرورة ان احاطته تعالى لا توجب صلاحية المعدوم بل الغائب للخطاب وعدم صحة المخاطبة معهما لقصورهما لا يوجب نقصا في ناحيته تعالى كما لا يخفى كما أن خطابه اللفظي لكونه تدريجيا ومتصرم الوجود كان قاصرا عن أن يكون موجها نحو غير من كان بمسمع منه ضرورة ، هذا ) كله ( لو قلنا بأن الخطاب بمثل يا أيها الناس في الكتاب حقيقة إلى غير النبي ص ) بلسانه والنبي ص واسطة في الايصال ولسانه لسان اللّه بالنسبة إلى العباد ( واما إذا قيل بأنه المخاطب والموجه اليه الكلام حقيقة وحيا أو إلهاما ) وذكره ص انما يكون من باب الحكاية لما أوحي اليه أو ألهم ( فلا محيص إلا عن كون الأدوات في مثله للخطاب الايقاعي ولو مجازا وعليه فلا مجال لتوهم اختصاص الحكم المتكفل له الخطاب بالحاضرين بل يعم المعدومين فضلا عن الغائبين ) الانصاف ان المصنف قد بالغ في تحرير محل النزاع وتشخيصه بحسب ما يمكن أن يكون الواقع عليه وأشار إلى فساد قول من ابتنى الجواز على كون القضايا المستعملة في الكتاب والسنة قضايا حقيقية لا تقتضي إلا وجود الموضوع مقدرا لا محققا كالقضايا الخارجية وانه لو كانت القضايا الشرعية خارجية لاختص بالمشافهين وذلك لبديهة ان عدم اقتضاء القضية الحقيقية بطباعها وسذاجتها بأن يلاحظ مجرد مضمونها وهو ثبوت شيء لشيء لوجود الموضوع بالفعل بل يكفي الوجود التقديري لا ينافي اقتضاء طباع الخطاب الحقيقي والتكليف البعثي والزجرى وجود الموضوع بالفعل لكونهما أمرا نسبيا متقوما بالمنتسبين مضافا إلى تصريحه بأن الخطاب الايقاعي الانشائي لا يقتضي وجوده بالفعل وان الأدوات موضوعة للخطاب الايقاعي الانشائي واستشهد لذلك بصحة الاستعمال وإرادة العموم بلا عناية وتنزيل ورعاية علاقة ، ورد كون التنزيل ورعاية العلاقة ارتكازيا بعدم العلم به بعد الالتفات والتفتيش عن حاله إلى آخر ما قاله في تحقيق المقام لكنا قد أشرنا في صدر البحث بأن الذي يشهد به أدلة الطرفين وتزييفها ان محل النزاع هي المركبات التي يقصد بها مخاطبة الكثرة المستغرقة وان لم تتضمن شيئا من المفردات الموضوعة للخطاب والنداء كقوله تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ، وليس محل النزاع خصوص أدوات الخطاب ولا خصوص